قصة و أغنية ٣

بودعك – وردة

كتبت لك رسالة
‏قبل موعدك القديم،
‏لكنّ الرسالة بقيت حبيسة قلبي،
‏وبقيتُ أنا
‏أنتظرك طويلًا

‏أنتظرك
‏وأراك في كلّ الأمكنة،
‏في الطرقات التي مررنا بها،
‏وفي المقاعد التي تركت عليها وعودك،
‏وفي التفاصيل الصغيرة
‏التي كانت تُشبهنا أكثر ممّا تُشبه العالم.

‏يا ليتك وصلت،
‏يا ليتك جئت إليّ
‏قبل أن يبرد هذا الانتظار داخلي.

‏لكنّك نسيت من أكون،
‏بينما كنتُ أنا
‏أجمع نفسي من ذكرياتنا المتناثرة.

‏كنتُ أجمعك أمام البحر،
‏حين ينعكس وجهك فوق الماء،
‏وخلف أرفف المكتبة
‏حين أبحث بين العناوين عن شيءٍ يشبهنا،
‏وفي القصائد التي كنتُ أقرأها.

‏كنتُ أراك في السماء عند النجوم،
‏فأكتب لك رسالة أخرى،
‏وأخبّئها .

‏جمعتُ لك صفحات مذكّراتي،
‏وكلماتي الخائفة،
‏والمشاعر التي أخفيتها عنك طويلًا،
‏وتركتها كلّها تنتظر لحظة لقائك.

‏كانت أيّامي تمرّ ببطء،
‏والكلّ يصل
‏إلّا أنت.

‏انتظرتك بشوقٍ
‏وبقلبٍ كان يفتح لك أبوابه،
‏رغم الخوف.

‏ثم جئت.

‏لكنّك حين رأيتني بين الجموع
‏بدوت كأنّك تتذكّر شيئًا بعيدًا،
‏شيئًا مرّ عليك يومًا
‏ثم نسيته مع الوقت.

‏وفي تلك اللحظة
‏فزع قلبي.
‏خفتُ من كلّ الشعور
‏الذي عاد دفعةً واحدة،
‏ومن تلك الذكريات
‏التي ظننت أنّها ماتت داخلي.

‏لكنّك لم تتذكّرني
‏كما كنتُ أتذكّرك.

‏وهنا فقط
‏عرفتُ أنّ الكرامة
‏آخر ما يبقى للإنسان
‏حين يخذله الحب.

‏لذلك أعتذر منك.
‏لن أستطيع أن أسمح لوجودك
‏أن يعبر نحوي مرةً أخرى.


التعليقات

أضف تعليق