بودعك – وردة
كتبت لك رسالة
قبل موعدك القديم،
لكنّ الرسالة بقيت حبيسة قلبي،
وبقيتُ أنا
أنتظرك طويلًا
أنتظرك
وأراك في كلّ الأمكنة،
في الطرقات التي مررنا بها،
وفي المقاعد التي تركت عليها وعودك،
وفي التفاصيل الصغيرة
التي كانت تُشبهنا أكثر ممّا تُشبه العالم.
يا ليتك وصلت،
يا ليتك جئت إليّ
قبل أن يبرد هذا الانتظار داخلي.
لكنّك نسيت من أكون،
بينما كنتُ أنا
أجمع نفسي من ذكرياتنا المتناثرة.
كنتُ أجمعك أمام البحر،
حين ينعكس وجهك فوق الماء،
وخلف أرفف المكتبة
حين أبحث بين العناوين عن شيءٍ يشبهنا،
وفي القصائد التي كنتُ أقرأها.
كنتُ أراك في السماء عند النجوم،
فأكتب لك رسالة أخرى،
وأخبّئها .
جمعتُ لك صفحات مذكّراتي،
وكلماتي الخائفة،
والمشاعر التي أخفيتها عنك طويلًا،
وتركتها كلّها تنتظر لحظة لقائك.
كانت أيّامي تمرّ ببطء،
والكلّ يصل
إلّا أنت.
انتظرتك بشوقٍ
وبقلبٍ كان يفتح لك أبوابه،
رغم الخوف.
ثم جئت.
لكنّك حين رأيتني بين الجموع
بدوت كأنّك تتذكّر شيئًا بعيدًا،
شيئًا مرّ عليك يومًا
ثم نسيته مع الوقت.
وفي تلك اللحظة
فزع قلبي.
خفتُ من كلّ الشعور
الذي عاد دفعةً واحدة،
ومن تلك الذكريات
التي ظننت أنّها ماتت داخلي.
لكنّك لم تتذكّرني
كما كنتُ أتذكّرك.
وهنا فقط
عرفتُ أنّ الكرامة
آخر ما يبقى للإنسان
حين يخذله الحب.
لذلك أعتذر منك.
لن أستطيع أن أسمح لوجودك
أن يعبر نحوي مرةً أخرى.

أضف تعليق